ابن الجوزي

134

زاد المسير في علم التفسير

معناه : قالت اليهود : كونوا هودا وقالت النصارى : كونوا نصارى ، تهتدوا . ( بل ملة إبراهيم حنيفا ) المعنى : بل نتبع ملة إبراهيم في حال حنيفيته . وفي الحنيف قولان : أحدهما : أنه المائل إلى العبادة ، قال الزجاج : الحنيف في اللغة : المائل إلى الشئ ، أخذ من قولهم : رجل أحنف ، وهو الذي تميل قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها . قالت أم الأحنف ترقصه : والله لولا حنف برجله * ودقة في ساقه من هزله ما كان في فتيانكم من مثله والثاني : أنه المستقيم ، ومنه قيل للأعرج : حنيف ، نظرا له إلى السلامة ، هذا قول ابن قتيبة . وقد وصف المفسرون الحنيف بأوصاف ، فقال عطاء : هو المخلص ، وقال ابن سائب : هو الذي يحج . وقال غيرهما : هو الذي يوحد ويحج ، ويضحي ويختتن ، ويستقبل الكعبة . فأما الأسباط : فهم بنوا يعقوب ، وكانوا اثني عشر رجلا ، قال الزجاج : السبط في اللغة : الجماعة الذين يرجعون إلى رب واحد . والسبط في اللغة : الشجرة ، فالسبط : الذين هم من شجرة واحدة . فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ( 137 ) قوله [ تعالى ] : ( فإن آمنوا ) يعني : أهل الكتاب . وفي قوله تعالى : ( بمثل ما آمنتم به ) ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : مثل إيمانكم ، فزيدت الباء للتوكيد ، كما زيدت في قوله : ( وهزي إليك بجذع النخلة ) قاله ابن الأنباري . والثاني : أن المراد بالمثل هاهنا : الكتاب ، فتقديره : فإن آمنوا بكتابكم كما آمنتم بكتابهم ،